مجموعة مؤلفين
278
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وعنهم - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « العلم خزائن ، ومفاتيحها السؤال ، فسلوا يرحمكم اللّه ؛ فإنه يؤجر فيه أربعة : السائل ، والمعلم والمستمع والمحب لهم » « 1 » وقد سألتم أيدكم اللّه تعالى بنوره في كتابكم المكرم عمّا أهمكم من كلام الشيخ الإمام ، وارث خاتم النبيين والرسل الكرام ، عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام ، لسان الحقائق ، أعجوبة الخلائق ، إمام المحققين ، مربي العارفين الشيخ محيي الدين محمد ابن علي بن العربي الحاتمي الأندلسي ، ثم المكي ، ثم الدمشقي - روح اللّه روحه ونفعنا به والمحبين - آمين . وقلتم : نرجو منكم كشف ما هو المهم لنا من كلام الشيخ قطب العارفين محيي الدين بن العربي في فتوحاته حيث قال في الباب الثامن والتسعين ومائة « 2 » : سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها ، وشنع عليه الشيخ علاء الدولة السمناني ، ثم وجهه بتوجيه خفي على أمثالنا ، وحيث قال في الفتوحات في الباب الحادي والسبعين ومائة : إن الضمير في قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] راجع إلى الشيء ، ووجهه مولانا جامي في « شرح اللمعات » بأن المراد بالوجه ماهيته الكلية ، وهو عين ذات اللّه ، ولكن يفهم في كلام الدواني في « شرح العقائد » أن العلم عين المعلوم على التفصيل لا الإجمال ، ويندفع به أسئلة كثيرة على المتكلمين ، انتهى . أقول وباللّه التوفيق : أما السؤال الأول ، فالجواب عنه يقتضي بسطا في الكلام بتقرير أمور يتوقف على تحريرها تحقيق المقام : قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ
--> ( 1 ) رواه الدارمي ( 1 / 147 ) ، والديلمي ( 3 / 68 ) وو أبو نعيم في الحلية ( 3 / 192 ) . ( 2 ) انظر : الفتوحات ( 4 / 136 ) .